وقالوا: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ} هم الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قاله ابن عباس والمفسرون.
{وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} وهم الجائرون الظالمون الكافرون.
قال ابن عباس: وهم الذين جعلوا لله نِدًّا، وعدلوا به مخلوقًا.
وذكرنا معنى"قسط"و"أقسط"في أول سورة النساء.
ثم مدحوا الإيمان وقالوا: {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} ، أي: قصدوا طريقا الحق.
وقال أبو عبيدة:(تحروا توخوا وتعمدوا، وأنشد:
دِيمةٌ هَطلا فيها وَطَفٌ ... طَبَقُ الأرض تحري وتَدِرْ)
وقال الليث: (يُقال) : هو يتحرى بكلامه وأمره الصَّواب، وكذلك يتحرى مسرة فلان.
وقال الفراء: {تَحَرَّوْا رَشَدًا} الهدى.
قال المبرد: وأصل التحري من قولهم: ذلك أحرى، أي أحق وأقرب.
والحري أن يفعل كذا، أي يجب عليك، كما تقول: يحق عليك أن تفعل، ويقال: لا تَطُرْ حَرانا أي القرب الذي تحر أحق به.
ثم ذموا الكافرين فقالوا: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ} . الآية. أي الذين كفروا وعدلوا بربهم كانوا وقوداً للنار في الآخرة يصلونها.
وانقطع - هاهنا - كلام الجن.
قال مقاتل: ثم رجع إلى كفار مكة، قوله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} "أن"مخففة من الثقيلة، وفصل (لو) بينها وبين الفعل كفصل السين و"لا"في قوله: {أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} [طه: 89] ، و {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ} [المزمل: 20] ، وهو محمول على الوحي، كأنَّهُ أوحي إلى أن لو استقاموا على الطريقة).
قال ابن عباس: يريد طريقة الإسلام.
وهو قول مقاتل، (وإبراهيم) ، ومجاهد، وقتادة، قالوا: معناه لو آمنوا واستقاموا على الهدى {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} ، أي: كثيرًا.
قال عطاء: يريد لأغدقت لهم في النعيم والمعيشة.