وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سُورة المُزَّمِّل
1 -قوله تعالى: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلاً) .
وصفَ القرآنَ بالثِّقَل، لثِقله بنزول الوحي على نبيِّه، حتى كان يعرَقُ في اليوم الشَّاتي، أو لثقل العمل بما فيه، أو لثقله في الميزان، أو لثقله على المنافقين.
2 -قوله تعالى: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ. .) أي بذلك اليوم لشدته، وإنما لم يُؤنث صفة السماء مع أنها مؤنثة، لأنها بمعنى السقف، تقول: هذا سماءُ البيتِ أي سقفُه، قال تعالى"وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً محفوظاً".
أو لأنها تُذكَّرُ وتُؤنَّثُ، أو جاء"منْفَطِرٌ"على النَّسب أي ذات انفطارٍ، كامرأةٍ مرضعٍ وحائض أي ذاتُ إرضاع وٍ ذاتُ حيضٍ.
3 -قوله تعالى: (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً) .
إن قلتَ: إن جُعل"اتَّخَذَ إلى ربّهِ سبيلاً"جواباً فأين الشرطُ؟ أو"شاءَ"لا يصلح شرطاً بدون ذكر مفعوله، أو جعل المجموع شرطاً فأين الجواب؟
قلتُ: معناه فمن شاء النَّجاة اتَّخذ إلى ربه سبيلاً.
أوفمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً، اتَّخذ إلى ربه سبيلاً، كقوله تعالى"فمنْ شَاءَ فَلْمؤمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيكْفُرْ"أي فمن شاء الِإيمان فلْيؤمن، ومن شاءَ الكفرَ فلْيكفرْ.
4 -قوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّوَ مِنَ القُرْآنِ. .) أي في الصَّلاة، بأن تُصلُّوا ما تيسَّر من الصَّلاة، بما تيسَّر من القرآن، وهذا يرجع إلى قول بعضهم: إن المراد بـ"اقْرَءُوا"صلُّوا، وإن عبَّر بالقراءة عن الصلاة، التي هي بعضُ واجباتها، فهو من إطلاق"الجزء على الكل"وقوله بعده"فَاقرءُوا ماتَيَسَّر منْهُ"تأكيدٌ، حثّاً على قيام الليل بما تيسَّر.
"تَمَّتْ سُورَةُ المزمل".انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 369 - 370}