قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ}
قال ابن عباس، ومقاتل: أقلّ، كقوله: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61] ، وقد مَرَّ.
قوله تعالى: {وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} (عطف على قوله:(أدنى) و (أدنى) في موضع نصب، والتقدير: تقوم أدنى من ثلثي الليل، وتقوم نصفه وثلثه.
ومن قرأ بالجر حمله على الحال في قوله: {مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} والمعنى: أدنى من ثلثي الليل، ومن نصفه، وثلثه)، والوجه القراءة الأولى.
قال ابن عباس: يريد: وتقوم نصفه وثلثه.
(وقال أبو الحسن: الذي افترض الثلث، وأكثر من الثلث، والذين جروا كأن المعنى على قولهم: إنكم(لم) تؤدوا ما افترض عليكم، فقمتم أدنى من ثلثي الليل، ومن نصفه، ومن ثلثه، وليس المعنى على هذا).
وقال صاحب النظم: الأقل الذي افترض عليهم: الربع، لم ينقصوا من الربع على قول من قرأ بالجر.
وقوله: {وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} قال ابن عباس، ومقاتل: يعني أصحابه الذين آمنوا به، كانوا يقومون معه ثلثًا ونصفًا.
{وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} (فيعلم مقدار ثلثه، ونصفه، وثلثيه، وسائر أجزائه ومواقيته) .
ويعلم أنكم: {لَنْ تُحْصُوهُ} (أي لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك، والقيام فيه) .
قال مقاتل: كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر الله به من قيام ما فرض عليه، فقال الله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} و (أن) مخففة من الثقيلة على تقدير: أنكم لن تحصوه. {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} فعاد عليكم بالعفو والتخفيف.
قال ابن عباس: فعفا عنكم ما لم تحيطوا بعلمه.
وقال مقاتل: فتجاوز عنكم بالتخفيف.