(سورة المزمل)
يا أيها المتأمل في إبلاغ الوارد، والمزمل بكساء النفس عند هبوب رياح اللطيف البارد حرارة نيران النشوة الشارد لذة الرقاد، عن العين الطارد جند الشهوات عن الباطن، وغماء لأنف الشيطان الماردة تفكر في سورة المزمل حيث قال الله تعالى لحبيبه صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له: {ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ الَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} [المزمل: 1 - 4] ؛ يعني: أيها المتلفف بكساء النفس عند وجدان برودة الوارد قم في غلبة أنوار الجلال للتقرب إلى الله الملك المتعال، والتوجه بالكلية إليه خاصة في تلك الحالة إلى أن يطلع صبح الجمال من أفق الصدر، وإن غلب عليك الملال وعلى جوارحك الكلال فاسترح قليلاً نصفه أو ثلثه أو ثلثين.
واعلم أن الله لا يمل حتى تملوا فتقرب إليه بالنشاط {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [المزمل: 4] ؛ يعني: تثبت فيه تثبيتاً، وتدبر في قصصه تدبيراً، وتفكر في أوامره ونواهيه تفكراً تاماً والتقط من در حكمته سلاماً، وتلذذ بأذيال رحمة الله عند قراءتك آية الرحمن بمطالعتك آيات ألطاف البر التواب، وقد جاء في الحديث الصحيح المروي عن سيد الأحباب أنه قام بآية من القرآن ليلة ومراوده أبو ذر وإن تلك الآية كانت {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] ، فاعتبر من جولان سره في ميدان هذه الآية الجامعة لأسرار مظاهر اللطف والقهر وأسراره من حد القرآن، ولا تعبر على الآيات كعبور الغافلين كما ذكرهم تعالى في كتابه حيث يقول: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] ، وتيقن أن كل آية من آيات القرآن كنز من كنوز الرحمن فيه جواهر ودرر لا تحصى.