ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
سورة المزمل
(فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا(17)
(يجعل الولدان شيباً) لشدة هوله أي يصير الولدان شيوخاً شمطاً، وهذا يجوز أن يكون حقيقة وأنهم يصيرون كذلك، أو تمثيلاً لأن من شاهد الهول العظيم تقاصرت قواه وضعفت أعضاؤه وصار كالشيخ في الضعف وسقوط القوة، قال الشاعر:
والهم يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبى ويهرم
وقيل يحتمل أن يكون المراد وصف ذلك اليوم بالطول وأن الأطفال يبلغون منه الشيخوخة والشيب، والأول أولى. وفي هذا توبيخ لهم شديد وتقريع عظيم.
(السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا(18)
وإنما قال (منفطر) ولم يقل منفطرة لتنزيل السماء منزلة شيء لكونها قد تغيرت ولم يبق منها إلا ما يعبر عنه بالشيء.
وقال أبو عمرو بن العلاء: لم يقل منفطرة لأن مجازها السقف، فيكون هذا كما في قوله (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً)
وقال الفراء: السماء تذكر وتؤنث، وقال أبو علي الفارسي: هو من باب الجراد المنتشر، والشجر الأخضر و (أعجاز نخل منقعر) وقال أيضاً أي السماء ذات انفطار كقولهم امرأة مرضع، أي ذات إرضاع على طريق النسب.
وانفطارها لنزول الملائكة قال: (إذا السماء انفطرت) وقوله: (والسماوات يتفطرن من فوقهن)
وقيل منفطر به أي بالله والمراد بأمره، والأول أولى.
(وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ...(20)
وإنما أضافه إلى نفسه لئلا يمن على الفقير فيما يتصدق به عليه، وهذا لأن الفقير معاون له في تلك القربة فلا تكون له عليه منة، بل المنة للفقير عليه، وقد مضى تفسيره في سورة الحديد. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...