وقال المؤيد بالله:
سورة المدثر
(يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)
(التخلص)
وهو عبارة عن الخروج إلى المقصد المطلوب عقيب ما ذكره من قبل، ومثاله قوله تعالى في سورة المدثر: (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2)
ثم تخلص بعد ذلك إلى ما هو المقصود بقوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً)
فلما اتعظ الرسول بالأمر بالإنذار، عقبه بالوعيد الشديد للوليد بن المغيرة بقوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً(11)
إلى آخر الآيات، وهكذا في كل سورة تجده يتخلص إلى المقصود بأعجب خلاص.
(كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)
فمثل حالهم في نفارهم عن الحق وبعدهم عن قبوله، كمثل حمير الوحش عند نفارها ودهشها وقلقها، برؤية بعض الآساد، فما تتمالك في الهرب، ولا ترعوي عند رؤيته، وتركب الصعب والذّلول. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...