إعراب سورة المدّثر
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
{يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) }
تقدَّم إعراب مثله في أول السورة السابقة"يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ".
والْمُدَّثِّرُ: أصله المتدثِّر، فأدغم التاء في الدال بعد قلب التاء دالًا.
وهو اسم فاعل. وقُرئ على الأصل من غير إدغام.
قال الزجاج:"والأصل المتدثِّر، والعِلَّة فيها كالعلة في المتزمِّل، وتفسيرها كتفسير المتزمّل".
وقال مكي:"أصله المتدثِّر، ثم أدغمت التاء في الدال لأنهما من مخرج واحد، والدال أقوى من التاء؛ لأنّ التاء مهموسة، والدال مجهورة، والمجهور أَقْوى من المهموس، فرُدّا بلفظ التاء، لأنه إضعاف للحرف؛ لأن رَدّ الحرف الأقوى إلى الحرف الأضعف نقْص في الحرف وفي اللفظ. وكذا حكم أكثر الإدغام في الحرفين المختلفين، أن يُرَدَّ الأضعف منهما إلى الأقوى لبيان اللفظ".
{قُمْ فَأَنْذِرْ (2) }
قُمْ: فعل أمر. والفاعل: ضمير تقديره"أنت".
وعند أبي حيان: قُمْ: بمعنى الأخذ في الشيء، كما تقول: قام زيد يضرب عمرًا، أي: أخذ.
قال السمين:"وفيه نظر؛ لأنه يصير حينئذٍ من أخوات"عسى"؛ فلا بُدَّ من خبر يكون فعلًا مضارعًا مجردًا من"أنْ"."
فَأَنْذِرْ: الفاء: حرف عطف أو زائدة، أَنْذِر: فعل أمر.
والفاعل: ضمير مستتر تقديره"أنت".
والمفعول محذوف، والتقدير: أَنْذِرْ قومك عذاب اللَّه.
قال السمين:"والأَحْسَنُ أن لا يُقَدَّر له مفعول، أي: أَوْقِع الإنذار".
وقال الزمخشري:"والصحيح أنّ المعنى فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد".
* وجملة"قُمْ. . ."ابتدائيَّة لا محل لها من الإعراب.
* وجملة"فَأَنْذِرْ"معطوفة على الجملة قبلها؛ فلها حكمها.
قال الزجاج:"ودخلت الفاء على معنى جواب الجزاء. المعنى: قُمْ فَأَنْذِرْ، أيْ: قُم فكبِّر ربك". وقريب من هذا عند الزمخشري.
وقال ابن جني:"هو كقولك: زيدًا فاضرب، أي: زيدًا اضربْ، فالفاء زائدة".
{وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) }
الواو: حرف عطف. رَبَّكَ: مفعول به مقدَّم. والكاف: في محل جَرٍّ بالإضافة.
فَكَبِّرْ: الفاء زائدة، أو على معنى الجزاء كما تقدَّم البيان في الآية السابقة.