سورة القيامة
{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) }
تقدّم الكلام في {لا أقسم} .
والخلاف في لا، والخلاف في قراآتها في أواخر الواقعة.
أقسم تعالى بيوم القيامة لعظمه وهو له.
و {لا أقسم} ، قيل: لا نافية، نفى أن يقسم بالنفس اللوّامة وأقسم بيوم القيامة، نص على هذا الحسن؛ والجمهور: على أن الله أقسم بالأمرين.
واللوّامة، قال الحسن: هي التي تلوم صاحبها في ترك الطاعة ونحوها، فهي على هذا ممدوحة، ولذلك أقسم الله بها.
وروي نحوه عن ابن عباس وعن مجاهد، تلوم على ما فات وتندم على الشر لم فعلته، وعلى الخير لم لم تستكثر منه.
وقيل: النفس المتقية التي تلوم النفوس في يوم القيامة على تقصيرهنّ في التقوى.
وقال ابن عباس وقتادة: هي الفاجرة الخشعة اللوّامة لصاحبها على ما فاته من سعي الدنيا وأعراضها، فهي على هذا ذميمة، ويحسن نفي القسم بها.
والنفس اللوّامة: اسم جنس بهذا الوصف.
وقيل: هي نفس معينة، وهي نفس آدم عليه السلام، لم تزل لائمة له على فعله الذي أخرجه من الجنة.
قال ابن عطية: وكل نفس متوسطة ليست بمطمئنة ولا أمّارة بالسوء فإنها لوّامة في الطرفين، مرّة تلوم على ترك الطاعة، ومرّة تلوم على فوت ما تشتهي، فإذا اطمأنت خلصت وصفت. انتهى.
والمناسبة بين القسمين من حيث أحوال النفس من سعادتها وشقاوتها وظهور ذلك في يوم القيامة، وجواب القسم محذوف يدل عليه يوم القيامة المقسم به وما بعده من قوله: {أيحسب} الآية، وتقديره لتبعثن.
وقال الزمخشري: فإن قلت: قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} والأبيات التي أنشدتها المقسم عليه فيها منفي، وكان قد أنشد قول امرئ القيس:
لا وأبيك ابنة العامري ...
لا يدعي القوم إني أفرّ
وقول غوية بن سلمى:
ألا نادت أمامة باحتمالي ...
لتحزنني فلا بك ما أبالي