وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:
سورة القيامة
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) }
النوع الرابع:"الجناسُ الْمُضَارع":
وهو ما اختلف فيه اللّفظانِ المتشابهان في نوع حرف واحدٍ منهما مع تقاربهما في النطق، في الأول أو الوسط أو الآخر.
مثل:"الخيل"و"الخير". و"دامس"و"طَامِس". و"البرايا"و"البلايا". و"صالح"و"سَالح"ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة غافر: {ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [الآية: 75] .
"تفرحون"و"تَمْرحُون"متشابهان باختلافٍ في حرف واحد هو"الفاء"في اللفظ الأول، و"الميم"في اللفظ الثاني، وهما حرفان متقاربان.
ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة القيامة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } .
ومنه ما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"الْخَيْلُ مَعْقُودٌ في نواصِيهَا الْخَيْرُ".
ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الأنعام: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الآية: 26] .
{وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) }
(الْمَرْدُوف)
وهو ما كان الحرف الأوّل هو الناقص في أحَدِهما، مثل:"مَسَاق"و"ساق". ومثل:"باح - ربَاح"و"جَاء - رَجَاء"ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة القيامة: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) } .
ومنه: {كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَات} [سورة النحل: 69] .
ومثل:"سَاءَ مَسَاءُ المُجْرِمِ إذْ ضَاءَ مَضَاءُ سَيْفِ الْجَلاَّد".
{فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) }
قول الله عزَّ وجلَّ في سورة القيامة بشأن الكافر المَسُوق إلى عذاب ربّه: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) } .
قد تُشْعر كلمة [لَكِنْ] في الوهلة الأولى بأنّه فعل شيئاً من الخير استدراكاً على كونه كذّب بالرسول ولم يُصَلِّ للَّهِ عزَّ وجلَّ، فإذا بالمستَدْرَكِ به يتضَمَّن تأكيد ما جاء قبلَه، فقد كذّب الرّسول وكذّب بما جاء به، وتولَّى مُدْبراً فلم يُصَلِّ ولم يَعْبُدْ ربَّه بعبادةٍ ما.