فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الْقِيَامَةِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1) .
قرأ ابن كثير (لَأُقْسِمُ) ليس بين (لا) وبَيْنَ القاف ألف.
وقرأ الباقون (لَا أُقْسِمُ) بألف المقسم عن نفسه.
وقال ابن مجاهد قرأت على قنبل لابن كثير"قْسِمُ"بغير ألف
و (لَا أُقْسِمُ) بألف ولام.
وقرأ الباقون (لَا أُقْسِمُ) ، (ولاَ أقْسِمُ) بألف جميعًا.
قال أبو منصور: من قرأ (لَا أُقْسِمُ) فهي لام التوكيد للقسَم، كقولك:
لأحلف بالله.
ومن قرأ (لَا أُقْسِمُ) ففى (لا) اختلاف، قال بعضهم:
(لا) لغو، وإن كانت في أول السورة؛ لأن القرآن كلَّه كالسورة الواحدة؛
لاتصال بعضه ببعضٍ، فجعلت (لا) ها هنا بمنزلة (لا) في قوله:
(لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتَابِ) المعنى: لأن يعلم.
وهو قول الكسائي.
وقال الفرَّاء في قوله: (لَا أُقْسِمُ) (لا) ردَّ كلام تقدمه، كأن القوم أنكروا
البعث فقيل: لا ليس الأمر على ما ذكرتم، ثم أقسم بيوم القيامة تعظيمًا لشأنه،
كأنه قال: أقسم بيوم القيامة إنكم مبعوثون.
ودل على هذا قوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ(3) بَلَى قَادِرِينَ)
المعنى: بلى لنجمعنها قادرين على تَسْوِية بنانه.
ونصب (قادرين) على الحال.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَإذَا بَرِقَ الْبصَرُ)
قرأ نافع"بَرَقَ"بفتح الراء.
وكذلك روى أبان عن عاصم (بَرَق) كقراءة نافع -
وقرأ الباقون"بَرِق) بكسر الراء."
قال أبو منصور: من قرأ (بَرَق الْبصَرُ) فهو من بَرَق يبرُقُ بريقا، ومعناه:
شَخَص فلا يطْرِف من شدة الفزع الأكبر -
ومن قرأ (بَرِق البصرِ) بكسر الراء
فمعناه: تحيَّر، يقال: بَرِق الرجل يبرَق بَرَقًا، إذا رأى البرْق فتحير