فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465233 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)

قال الشيخ محمد الغزالي:

سورة القيامة

المؤمن إذا وقع فِي خطأ ران عليه هم ثقيل، وضاقت عليه الأرض بما رحبت. ذلك أن الإيمان باعث حثيث على التسامى، وزاجر موجع عن الإسفاف. والذي يلوم نفسه على ما بدر منه لا يألف النقائص، بل سرعان ما يتجاوزها إلى عالم أزكى. وقد أقسم الله بالنفس اللوامة، لما وقر فيها من إيمان بالله واليوم الآخر. أما النفوس والمجتمعات التي لا تعرف الله ولا تنتظر لقاءه، فهي لا تكترث برذيلة ولا توجل من يوم الحساب لأنه فِي نظرها وهم! ويقول فِي ذلك الزهاوى: ولا أبذل موهوما بمحسوس! ومطلع سورة القيامة يشير إلى هذه الأحوال"لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة * أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوي بنانه". إن الله الذي يبلى الأجسام قادر على أن يعيدها من أخرى بالملامح نفسها وبآلاف الخطوط المطبوعة على الأصابع لا يتشابه فيها اثنان على ظهر الأرض .. !! سيحيا الناس مرة أخرى كى يلقوا جزاء ما قدموا"ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر"وعيب الأولين والآخرين أن إحساسهم بيوم الجزاء ميت أو ضعيف ولو عقلوا لكان لهم موقف آخر. وفي سورة القيامة وصف صادق لهذا اليوم وما يسبقه ويعقبه. ولكن هذا الوصف اعترضه نصح للرسول الكريم كى يخفف من استعجاله لتلقى الوحي! وهو استعجال مفهوم البواعث. كيف يستوعب أمرؤ هذا الوحي السماوى ولا يخرم منه حرفا ثم يذهب ليتلوه على الناس كما أنزل؟ أي دماغ ذرى يقدر على ذلك؟ لكن الله طمأنه"إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه". وبهذا التعهد الإلهى وصل إلينا القرآن كله. وهناك قبل يوم الجزاء الأخير نهاية لا تخطئ إنسانا أبدا، الموت! لماذا يغفل عنه البشر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت