{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً}
قال (أبو بكر) بن الأنباري: لما أنزل الله تعالى قوله: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} قال أبو جهل وأبو الأشدين ما قالا، قال المسلمون: عس الملائكة إلى الحدادين.
والمعنى: عس الملائكة إلى السجَّانين من النار، والحداد: السجان الذي يحبس الناس، فأنزل الله: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً} ، يعني خزانها.
"إلا ملائكة"أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم.
{وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ} ، أي: عددهم في القلة، وقال مقاتل: قلتهم.
{إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} ، قال ابن عباس: يريد ضلاله لهم حتى قالوا ما قالوا.
وقال أبو إسحاق: أي محنة؛ لأن بعضهم قال: أنا أكفي هؤلاء.
والمعنى: جعلنا هذه العدة محنة لهم؟ ليظهروا ما عندهم من التكذيب.
قوله: {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} . قال ابن الأنباري، والزجاج؛ لأن عدد الخزنة في كتابهم، فيستيقنوا صدق محمد - صلى الله عليه وسلم -، موافقًا لما في كتابهم؛ لأنه إذا أخبر بذلك على وفق ما عندهم من غير أن يقرأ، كتابًا دل ذلك على صدقه، واللام في قوله: {لِيَسْتَيْقِنَ} تتعلق بقوله: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} .
قال الكلبي: كان ذلك في كتب أهل الكتاب: تسعة عشر، كما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الفراء: {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} يقينًا إلى يقينهم؛ لأن عدد الخزنة في كتابهم تسعة عشر.
قال ابن عباس: يعني الذين آمنوا منهم.
قوله تعالى: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} قال الفراء: لأنهما في كتاب أهل الكتاب كذلك.
وعلى هذا معناه ليزداد مؤمنو أهل الكتاب تصديقًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - إذا وجدوا ما يخبرهم به من عدد الخزنة موافقا لما في كتابهم، فيعلمون أنه صادق.