سورة المدثر صلى الله عليه وسلم
مكية، وآيها خمس وخمسون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{يا أيها المدثر}
أي المتدثر وهو لابس الدثار."روي أنه عليه الصلاة والسلام قال"كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئاً، فنظرت فوقي فإذا هو على عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه فرعبت فرجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، فنزل جبريل"وقال: {ياأَيُّهَا المدثر} ولذلك قيل هي أول سورة نزلت. وقيل تأذى من قريش فتغطى بثوبه مفكراً، أو كان نائماً مدثراً فنزلت، وقيل المراد بالمدثر المتدثر بالنبوة والكمالات النفسانية، أو المختفي فإنه كان بحراء كالمختفي فيه على سبيل الاستعارة، وقرئ {المدثر} أي الذي دثر هذا الأمر وعصب به."
{قُمِ} من مضجعك أو قم قيام عزم وجد. {فَأَنذِرْ} مطلق للتعميم أو مقدر بمفعول دل عليه قوله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} أو قوله: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} {وَرَبَّكَ فَكَبّرْ} وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقداً وقولاً"روي أنه لما نزل كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيقن أنه الوحي"وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك والفاء فيه وفيما بعده لإِفادة معنى الشرط وكأنه قال: وما يكن فكبر ربك، أو الدلالة على أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن يكبر ربه عن الشرك والتشبيه، فإن أول ما يجب معرفة الصانع وأول ما يجب بعد العلم بوجوده تنزيهه، والقوم كانوا مقرين به.