{كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي}
{كَلاَّ} ردعٌ عنْ إيثارِ العاجلةِ عَلى الآخرةِ أيْ ارتدعُوا عنْ ذلكَ وتنبهُوا لما بينَ أيديكُم منَ الموتِ الذي ينقطعُ عندَهُ ما بينكُم وبينَ العاجلةِ منَ العلاقةِ {إِذَا بَلَغَتِ التراقى} أيْ بلغتْ النفسُ أعاليَ الصَّدرِ وهيَ العظامُ المكتنفةُ لثغرِه والنَّحرِ عنْ يمينٍ وشمالٍ {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} أيْ قالَ مَن حضرَ صاحبَها مِنْ يرقيهِ وينجيهِ مما هُو فيهِ مِنَ الرقيةِ وقيلَ: هُو مِنْ كلامِ ملائكةِ الموتِ أيكُم يَرقَى بروحِه ملائكةُ الرحمةِ أو ملائكةُ العذابِ مِنَ الرُّقِيِّ {وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق} وأيقنَ المحتضرُ أنَّ ما نزلَ بهِ للفراقِ مِنَ الدنيا ونعيمِها {والتفت الساق بالساق} والتفتْ ساقُه بساقِه والتوتْ عليهَا عندَ حلولِ الموتِ وقيلَ: هُما شدةُ فراقِ الدُّنيا وشدةُ إقبالِ الآخرةِ وقيلَ: هما ساقاهُ حينَ تلفانِ في أكفانِه {إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المساق} أيْ إلى الله وإلى حكمِه يساقُ لا إلى غيرِه {فَلاَ صَدَّقَ} ما يجبُ تصديقُه منِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والقرآنِ الذي نزلَ عليهِ أو فلاَ صدقَ مالَه ولا زكَّاهُ {وَلاَ صلى} ما فُرضِ عليهِ والضميرُ فيهمَا للإنسانِ المذكورِ في قولِه تعالَى: {أَيَحْسَبُ الإنسان} وفي دلالةٌ على أنَّ الكفارَ مخاطبونَ بالفروعِ في حَقِّ المؤاخذةِ كما مَرَّ {ولكن كَذَّبَ} مَا ذُكرَ منَ الرسولِ والقرآنِ {وتولى} عنِ الطاعةِ {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى} يتبخترُ افتخاراً بذلكَ منَ المطِّ فإن المتبخترَ يمد خطاهُ فيكونُ أصلُه يتمططُ أو منَ المَطَا وهو الظهرُ فإنَّه يلوذُ بهِ.
{أولى لَكَ فأولى}