فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {يا أَيُّهَا المدثر}
يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم وقد تدثر بثوبه وأصله المتدثر بثيابه إذا نام فأدغمت التاء في الدال وشددت وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في حديثه:"فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي إذْ سَمِعْتُ صَوتاً مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا المَلِكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحراء جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيَ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ فَخَشَيْتُ فَرَجِعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَرُونِي فَنَزَلَ يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ" {قُمْ فَأَنذِرْ} يعني: فخوف قومك وادعهم إلى التوحيد ويقال: {قُمْ فَأَنذِرْ} يعني: قم فصلِّ لله ويقال: {قُمْ فَأَنذِرْ} يعني: خوفهم بالعذاب إن لم يوحدوا يعني: ادعهم من الكفر إلى الإيمان ثم قال عز وجل: {وَرَبَّكَ فَكَبّرْ} يعني: فعظمه عما يقولون فيه عبدة الأوثان.
ويقال: فكبر يعني: فكبر للصلاة ثم قال: {وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ} يعني: طهر قلبك بالتوبة عن الذنوب والمعاصي وهذا قول قتادة وقال مقاتل: يعني: قلبك فطهر بالتوبة وكانت العرب تقول للرجل إذا أذنب دنس الثياب وقال الفراء: يعني: ثيابك فقصر.