من مجازات القرآن واستعاراته فِي السورة الكريمة
قال الشريف الرضي:
ومن السورة التي يذكر فيها «المدثر» عليه السلام
[سورة المدثر (74) : آية 4]
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4)
قوله سبحانه: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [4] وهذه استعارة على بعض التأويلات، وهو أن تكون الثياب هاهنا كناية عن النفس أو عن الأفعال والأعمال الراجعة إلى النفس.
قال الشاعر «1» :
ألا أبلغ أبا حفص رسولا فدى لك من أخى ثقة إزارى
قيل: أراد فدى لك نفسي. وكذلك قول الفرزدق:
سكّنت جروتها «2» وقلت لها اصبري وشددت فِي ضيق المقام إزارى
(1) هو بقيلة الأكبر الأشجعى، وكنيته أبو المنهال. شاعر إسلامي. وله خبر مع عمر بن الخطاب بشأن رجل كان واليا على مدينتهم اسمه جعدة بن عبد اللّه، وكان له شأن غير مرضى مع النساء. فأرسل الشاعر بقيلة أبياتا إلى عمر يستعديه على هذا الوالي. والقصة كاملة فِي «لسان العرب» . وذكر ابن مطرف الكناني فِي «القرطين» الأبيات فِي ص 80 ج 2 ولم ينسبها لقائلها واكتفى بقوله: روى فِي بعض الحديث أن رجلا كتب إلى عمر بن الخطاب. وفى مادة أزد فِي «لسان العرب» أن اسمه نفيلة، والتصويب عن «المؤتلف والمختلف» ص 62 حيث ورد فِي باب الباء لا النون.
(2) فِي ديوان الفرزدق ص 322.
فضربت جروتها وقلت لها اصبري وشددت فِي ضيق المقام إزارى وضرب الجروة: كناية عن العزم والتصميم على الأمر.