فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463512 من 466147

ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:

سورة المدثر - صلى الله عليه وسلم - (74)

قوله عز وجل: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} (74: 38، 39) .

"رهينة"بمعنى مرهونة. ومعنى هذا الرهن: أن الله نزل تكليفه عباده منزلة الدين عليهم، ونفوسهم تحت استيلائه وقهره. فمن وفى دينه الذي كلف به فقد خلص نفسه من عذابه الذي نزل منزلة إغلاق الرهن، وهو أخذه في الدين ومن لم يوف عذب. وفي هذه الآية قولان: قال علي رضي الله عنه: أصحاب اليمين هاهنا هم الأطفال، إما لأنهم يمر بهم على يمين آدم أو لأنهم يسلك بهم الطريق الأيمن على الصراط. فإن في الصراط طريقين يمنى ويسرى. فاليمنى لأهل الجنة واليسرى لأهل النار. ولا يستقيم أن يقال في هؤلاء: سموا أصحاب اليمين، لأنهم ميامين على أنفسهم، أو لأنهم أخذوا كتبهم بأيمانهم، لأن الطفل لم يكتب عليه شيء. ولا شك أن هؤلاء ليسوا في رهن التكليف فصح استثناؤهم.

والقول الثاني - وعليه الأكثرون -: إن أصحاب اليمين هم الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم. ويلزم على هذا أن يكون هؤلاء ليسوا رهن التكليف وليس كذلك.

والجواب: أن المراد ليسوا رهنًا يغلق بالعذاب. لأن تعذيب المكلفين هو مشبه بغلق الرهن، فلما كانوا لا يعذبون فكأن الرهن ما أخذ في الدين، فينتفي عنهم الرهن المغلق، لا أصل الرهن.

وأما أهل الكبائر فلم يندرجوا في أصحاب اليمين لقوله سبحانه: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرءوا كتابيه} . والحجاج وأمثاله لا يتبجحون بكتبهم في المحشر. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 249 - 250} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت