ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة المزمل
(إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ... (16)
ودخلت الألف واللام في لفظ"رسول"الثاني لتقدم ذكره، وعلى هذا يختار في أول الكتب:"سَلاَمٌ عَلَيْكَ"وفي آخرها: السْلاَمُ عَلَيْكَ.
وعلى هذا اختار بعض العلماء في التسليم، في التسليمة الأولى: سْلاَمٌ عَلَيْكَم، وفي الثانية: السْلاَمُ عَلَيْكَم.
فأَعْلَمَ الله قريشاً أنه أرسل إليهم محمداً رسولاً كما أرسل موسى إلى فرعون رسولاً. وقد كان أمرُ موسى ورسالاته مشهورة عندهم ولذلك قال الشاعر في النبي - صلى الله عليه وسلم - .
شَهِدْتُ بِإذْنِ اللهِ أَنَّ مُحَمَداً ... رَسُولٌ كَمُوسَى أُوتِيَ الصُحْفَ والْكُتْبَا
لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُها الصِّبَا ... بِهَا يُنْبِتُ اللهً الحَصِيدَةَ وَالأبَّا
(فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ...(20)
أي: من القرآن، أي ما خف عليكم.
قال الحسن وابن سيرين: صلاة الليل فرض على كل مسلم لو قَدْرَ حَلْبَ شاةٍ بقوله {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}
قال الحسن: ولو خمسين آية.
وسئل الحسن عن رجل استظهر القرآن ولا يقوم به فقال: يتوسد القرآن، لعن الله ذلك.
وقال السدي {مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} :"مائة آية".
وقال الحسن: من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن.
قال كعب: من قرأ مائة في ليلة كتب من القانتين.
وقيل: الآية منسوخة لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا فرض إلا خمس صلوات، وعلى ذلك أجمع المسلمون وهو الصواب إن شاء الله. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...