قوله: (سورة الْجِنِّ مكية وآيها ثمان وعشرون) مكية لا خلاف في كونها مكية. وآيها
ثمان وعشرون بالاتفاق أَيْضًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1)
قوله: (قُلْ) للناس أو لكفار قريش. أمر عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن يقول لهم اهتماما للمقول
وترغيبًا لما قاله الجن.
قوله:(وَقُرئَ «أُحِيَ» وأصله وحي من وحي إليه فقلبت الواو همزة لضمتها ووحى على
الأصل)وَقُرئَ «أُحِيَ» من الثلاثي أصله وحي؛ إذ الإيحاء والوحي بمعنى واحد وهو إعلام الله
تَعَالَى وهو كلام خفي تدرك بسرعة لأنه تمثيل ليس في ذاته مركبًا من حروف مقطعة توقف
على تموجات متعاقبة، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في أواخر سورة الشورى. قوله: لضمتها الخ.
وهذا القلب قياس مطرد ووحى أي وقرئ ووحى.
قوله: (وفاعله:(أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ) الآية) أي نائب فاعله لأنه يسمى فاعلًا
تسامحًا (أَنَّهُ) الضَّمير للشأن استمع أي أصغى ولذا لم يجئ سمع نفر الخ.
قوله: (والنفر ما بين الثلاثة والعشرة) كذا في الكَشَّاف فإطلاقه عَلَى ما فوق العشرة
يكون مَجَازًا وإطلاق جمع القلة عَلَى ما فوق العشرة فإنه مجاز ولا ينافيه ما ذكره صاحب
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ) وَقُرئَ «أُحِيَ» . قال ابن جني: وهي قراءة ابن أبي [عبلة] أحى من
وحيت في وزن فعل يقال أوحيت إليه، ووحيت إليه وأصله:"وحي"، فلما انضمت الواو ضما لازما
[هُمزت] ، كقوله تعالى: (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَت) "وُقِّتَت". وقالوا في وجوه: أجوه.
قوله والنفر ما بين الثلاثة إلَى العشرة. وفي الكَشَّاف: (نفر من الجن) جماعة منهم ما بين الثلاثة
إلَى العشرة. وقيل كانوا من الشَّيْطَان وهم أكثر الجن عددًا وعامة جنود إبليس منهم.