سورة المعارج
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ* ل ِّلْكَافِرينَ}
قال مجاهد: أي: دعا داع بعذاب يقع في الآخرة، وهو قولهم: {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] . والسائل هو النضر بن الحارث بن كلدة - فيما رواه النسائي عن ابن عباس - وقد قيل: إن الموعود بوقوعه عذاب الدنيا. وقد قتل النضر ببدر، ففي الآية إخبار عن مغيب وقع مصداقه.
و {لِلْكَافِرِينَ} صفة ثانية لـ عذاب، أو صلة لـ {وَاقِعٍ} واللام للتعليل، أو بمعنى على.
{لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} أي: رادّ يرده من جهته، لتعلق إرادته به. وهذا كقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الحج: 47] .
وقوله تعالى {ذِي الْمَعَارِجِ} قال الرازيّ: المعارج جمع معرج، وهو المصعد، ومنه قوله تعالى {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: 33] .
والمفسرون ذكروا فيه وجوهاً:
أحدها: قال ابن عباس في رواية: أي: هي السماوات؛ وسماها معارج لأن الملائكة يعرجون فيها.
وثانيها: قال قتادة: ذي الفواضل والنعم؛ وذلك لأن لأياديه ووجوه إنعامه مراتب، وهي تصل إلى الناس على مراتب مختلفة.
وثالثها: أن المعارج هي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة.
وقوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} قال ابن جرير: أي: تصعد الملائكة والروح، وهو جبريل، إليه عز وجل، في يوم كان مقدار صعودهم ذلك، في يوم لغيرهم من الخلق: خمسين ألف سنة؛ وذلك أنها تصعد من منتهى أسفل الأرض، إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع.