فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460011 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

فقه التدرج في دعوة نوح عليه السلام

للدكتور/ أمين الدميري

تمهيد

حال الناس قبل دعوة نوح عليه السلام (بيئة الدعوة) :

أرسل الله - عز وجل - نوحًا عليه السلام إلى قومٍ يعبدون الأصنام المتمثِّلة في تماثيل أو أوثان صنعها القوم لأناس صالحين، ولكن الشيطان خطا بهم خطواته، وزيَّن لهم الأمر شيئًا فشيئًا، وسلك معهم سبيلَ التدرج حتى عبَدوا التماثيل التي صنعوها لهؤلاء الرجال الصالحين، وتشبثوا بعد ذلك وأصروا على هذا الصنيع، قال تعالى:"وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا" [نوح: 23] .

ويشرحُ لنا ابن كثير - رحمه الله تعالى - تلك الخطوات المُوصلة إلى عبادة الأصنام، وأن هذه التماثيل كانت لقومٍ صالحين ورجال مُحبَّبِين إلى الناس، فلما ماتوا عكَفوا حول قبورهم يزورونهم ويتذكَّرون كلامهم الطيب، وبمرور الزمن جاء جيل بعد الجيل الأول زيَّن لهم الشيطان فكرة أن يصنعوا لهم صورًا، ثم تطوَّرت الفكرة إلى أن جعلوا تلك الصور تماثيل ثابتة أبقى من الصور، ثم بعد مجيء أجيال جديدةٍ سلكوا سبيل التطوُّر فعبدوا الأصنام من دون الله.

يقول ابن كثير - رحمه الله:

"إن وَدًّا كان مُحبَّبًا في قومه، فلما مات عكفوا حول قبرِه في أرض بابل، وجزعوا عليه، فلمَّا رأى إبليسُ جزعَهم عليه تشبَّه في صورة إنسان، ثم قال: إني أرى جزعَكم على هذا الرجل، فهل لكم أن أُصوِّر لكم مثلَه فيكون في ناديكم فتذكرونه به؟ قالوا: نعم، فصوَّر لهم مثله، قال: ووضعوه في ناديهم يذكرونه، فلما رأى ما بهم مِن ذِكرِه، قال: هل لكم أن أجعل في منزل كلِّ واحد منكم تمثالاً مثله ليكون له في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم، قال: فمثَّل لكل أهل بيت تمثالاً مثله، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به، قال: وأدرك أبناؤهم، فجعلوا يرون ما يصنعون به، قال: وتناسلوا ودرَس أمرُ ذكرهم إياه، حتى اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله" [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت