فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458122 من 466147

وقال الشيخ الشنقيطي:

{الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) }

الحاقة من أسماءِ القيامة وجاء بعدها {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة} [الحاقة: 4] وهي من أسماء القيامة أيضاً، كما قال تعالى: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا القارعة يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث} [القارعة: 3 - 4] الآية.

سميت بالحاقة لأنه يحق فيها وعد الله بالبعث والجزاء، وسميت بالقارعة، لأنها تقرع القلوب بهولها {وَتَرَى الناس سكارى وَمَا هُم بسكارى} [الحج: 2] .

كما سميت الواقعة {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: 2] .

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5)

والطَّاغية فاعلة من الطُّغيان، وهو مجاوزة الحد مطلقاً، كقوله: {إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء} [الحاقة: 11] .

وقوله: {إِنَّ الإنسان ليطغى} [العلق: 6] .

وقد اختلف في معنى الطغيان هنا، فقال قوم: طاغية عاقر الناقة، كما في قوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ إِذِ انبعث أَشْقَاهَا} [الشمس: 11 - 12] فتكون الباء سببية أي بسبب طاغيتها، وقيل: الطاغية الصيحة الباء آلية، كقولك: كتبت بالقلم وقطعت بالسكين.

ولاذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله تعالى: {وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة وَهُمْ يَنظُرُونَ} [الذاريات: 43 - 44] ، ولو قيل: لا مانع من إرادة المعنيين لأنهما متلازمان تلازم المسبب للسبب، لأن الأول سبب الثاني لما كانوا بعيداً، ويشير إليه قوله تعالى: {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} [الذاريات: 44] .

فالعتو هو الطغيان في الفعل، والصاعقة هي الصيحة الشديدة، وقد ربط بينهما بالفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت