فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457254 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: السَّاعَةُ الْحَاقَّةُ الَّتِي تَحِقُّ فِيهَا الْأُمُورُ، وَيَجِبُ فِيهَا الْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ.

{مَا الْحَاقَّةُ}

يَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ السَّاعَةُ الْحَاقَّةُ.

وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: لَمَّا عَرَّفَ الْحَاقَّةَ مَتَى وَالْحَقَّةُ مَتَى، وَبِالْكَسْرِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ، وَتَقُولُ: وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ الشَّيْءُ إِذَا وَجَبَ، فَهُوَ يَحِقُّ حُقُوقًا. وَالْحَاقَّةُ الْأُولَى مَرْفُوعَةٌ بِالثَّانِيَةِ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْكِنَايَةِ عَنْهَا، كَأَنَّهُ عَجِبَ مِنْهَا، فَقَالَ: الْحَاقَّةُ: مَا هِيَ؟ كَمَا يُقَالَ: زَيْدٌ مَا زَيْدٌ. وَالْحَاقَّةُ الثَّانِيَةُ مَرْفُوعَةٌ بِمَا، وَمَا بِمَعْنَى أَيُّ، وَمَا رُفِعَ بِالْحَاقَّةِ الثَّانِيَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} ، وَ {الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ} فَمَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالْقَارِعَةِ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى بِجُمْلَةِ الْكَلَامِ بَعْدَهَا.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {الْحَاقَّةُ} قَالَ: مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عَظَّمَهُ اللَّهُ، وَحَذَّرَهُ عِبَادَهُ.

عَنْ قَتَادَةَ: {الْحَاقَّةُ} يَعْنِي السَّاعَةَ أَحَقَّتْ لِكُلِّ عَامِلٍ عَمَلَهُ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ} وَ {الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ} وَ {الْوَاقِعَةُ} وَ {الطَّامَّةُ} وَ {الصَّاخَّةُ} قَالَ: هَذَا كُلُّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ السَّاعَةُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} وَالْخَافِضَةُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا خَفَضَتْ أَهْلَ النَّارِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَخْفَضَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَا أَذَلَّ وَلَا أَخْزَى؛ وَرَفَعَتْ أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَشْرَفَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَا أَكْرَمَ.

وَقَوْلُهُ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَدْرَاكَ وَعَرَّفَكَ أَيُّ شَيْءٍ الْحَاقَّةُ.

عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ: {وَمَا يُدْرِيكَ} فَلَمْ يُخْبِرْهُ، وَمَا كَانَ {وَمَا أَدْرَاكَ} فَقَدْ أَخْبَرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت