وقال الإمام أبو البقاء العكبري:
سورة المعارج
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ(1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَأَلَ) : يُقْرَأُ بِالْهَمْزَةِ وَبِالْأَلِفِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ عَلَى التَّخْفِيفِ. وَالثَّانِي: هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: هُمَا يَتَسَاوَلَانِ.
وَالثَّالِثُ: هِيَ مِنَ الْيَاءِ مِنَ السَّيْلِ. وَالسَّائِلُ يُبْنَى عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ.
وَالْبَاءُ: بِمَعْنَى عَنْ. وَقِيلَ: هِيَ عَلَى بَابِهَا؛ أَيْ سَالَ بِالْعَذَابِ كَمَا يَسِيلُ الْوَادِي بِالْمَاءِ. وَاللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِوَاقِعٍ. وَقِيلَ: هِيَ صِفَةٌ أُخْرَى لِلْعَذَابِ. وَقِيلَ: بِسَأَلَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: هُوَ لِلْكَافِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ(3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ).
وَ (مِنْ) : تَتَعَلَّقُ بِدَافِعٍ؛ أَيْ لَا يُدْفَعُ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: تَتَعَلَّقُ بِوَاقِعٍ، وَلَمْ يَمْنَعِ النَّفْيُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ «لَيْسَ» فِعْلٌ. وَ «ذِي» : صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَ (تَعْرُجُ) : مُسْتَأْنَفٌ.
قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ(8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10 ) ) .
وَ (يَوْمَ تَكُونُ) : بَدَلٌ مِنْ قَرِيبٍ. (وَلَا يَسْأَلُ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ أَيْ حَمِيمًا عَنْ حَالِهِ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا؛ وَالتَّقْدِيرُ: عَنْ حَمِيمٍ.
قَالَ تَعَالَى: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابٍ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ(11 ) ) .
وَ (يُبَصَّرُونَهُمْ) : مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: حَالٌ، وَجُمِعَ الضَّمِيرُ عَلَى مَعْنَى الْحَمِيمِ.
وَ (يَوَدُّ) : مُسْتَأْنَفٌ، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ، أَوِ الْمَرْفُوعِ. وَ (لَوْ) : بِمَعْنَى أَنْ.
قَالَ تَعَالَى: (نَزَّاعَةً لِلشَّوَى(16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَزَّاعَةً) : أَيْ هِيَ نَزَّاعَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ بَدَلٌ مِنْ «لَظَى» وَقِيلَ: كِلَاهُمَا خَبَرٌ. وَقِيلَ: خَبَرُ إِنَّ.