قال - عليه الرحمة:
سورة نوح عليه السلام
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"اسم لمن قامت السماوات والأرض بقدرته واستقامت الأسرار والقلوب بنصرته، دلت الأفعال على جلال شأنه، وذلت الرقاب عند شهود سلطانه.
أشرقت الأقطار بنوره في العقبى، وأشرقت الأسرار بظهوره في الدنيا، فهو المقدس بالوصف الأعلى.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
أرسلنا نوحاً بالنبوَّةِ والرسالة. {أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ} أي بأن أنذرهم وإرسالُ الرُّسُل من الله فضلٌ، وله بحق مُلْكه ان يفعل ما أراد، ولم يجبْ عليه إرسالُ الرُّسُلِ لأن حقيقته لا تقبل الوجوب.
وإرسالُ الرسلِ إلى مَنْ عَلِمَ أنه لا يَقْبَل جائز، وتكليفُهم من ناحية العقل جائز فنوحٌ - عَلِمَ منهم أَنهم لا يقبلون .. ومع ذلك بَلَّغ الرسالة وقال لهم: {إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} .
قوله جلّ ذكره: {قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
{يغفر لكم من ذنوبكم} مِنْ هنا للجنس لا للتبعيض كقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُواْ الرِّجسَ مِنَ الأَوْثَانِ} [الحج: 30] .
ويقال: ما عملوه دون ما هو معلوم أنهم سيفعلونه؛ لأنه لو أخبرهم بأنه غفر لهم ذلك كان إغراءً لهم .. وذلك لا يجوز. فأبوا أن يَقْبَلوا منه، فقال:
{قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِى إِلاَّ فِرَاراً} .
بَيّنَ أَنّ الهداية ليست إليه، وقال: إنْ أَرَدْتَ إِيمانَهم فقلوبُهم بقدرتك - سبحانك.