فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460708 من 466147

(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)

قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:

سورة الجن

وقوله - جل جلاله -: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ)،

حجة لمن يدعو في الحجج، إليه، إذ كان هاديًا إلى الرشد على الحقيقة، فلا أعرف عذر من ينحرف فيها عنه، بعد مدح الله - جل جلاله - الإنس

والجن بالدعاء، وذمه المنحرفين عنه، وقد لخصناه في كتابنا المؤلف في

"شرح النصوص"فأغنى ذلك عن إعادته.

قوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا(3) ،

دليل على أن العرب تسمي بالاسم الواحد المعاني الكثيرة، إذ الجد في هذا الموضع العظمة والجلال، وفي غيره البخت وأبو الأب.

وفيه - أيضاً - رد على المعتزلة فيما يزعمون: أن الشيء إذا سمي به

شيء لم يعد به إلى غيره، وقد لخصنا خطأه عليهم في غير موضع.

ومثله قوله: (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا(7) ،

و"الأحد"اسم من أسماء الله تبارك وتعالى.

وفيه - أيضا - حجة على تسمية المخلوقين بأسماء الخالق عز وجل.

قوله: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا(8)

دليل على سعه اللسان، لأن الحرس جمع، وجعل الشديد في نعته، على لفظ

الواحد، ولم يقل: أشدادً

فأما أن يكون - والله أعلم - على اللفظ، لأن لفظ الحرس

لفظ الواحد، وإن كان جمعًا، وأما أن يكون رُدَّ على الحارس، أي كل

حارس من الحرس شديد.

وكذلك (شُهُبًا) دليل على السعة، لأن الشهب جمع شهاب،

والشهاب النار، لقوله - إخبارًا عن موسى -: (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت