وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :
سورة الجن
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ) كيف يصح ذلك؟ وجوابنا أن المراد ميلهم إليهم وإلى القبول منهم ومن أطاع غيره وعظمه يوصف بذلك كما قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) بأن أطاعوهم.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ) كيف يصح ذلك مع انقضاض الكواكب والشّهب عليهم ومنعهم من ذلك؟ وجوابنا أن المراد طلبنا لمس السماء والقرب منها لتعرف الاخبار فلذلك قال بعده (فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً) وذلك بيان منهم انهم منعوا من ذلك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) كيف يتعلق ما أمر به من ترك عبادة غير الله بأنّ المساجد لله؟ وجوابنا أنها مكان العبادة ومبنية لذلك فقال فلا تعبدوا فيها سوى الله.
اللام لام العاقبة؟ فأما الكلام في الضلال والهدى فقد تقدم وقوله تعالى من بعد (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) فالمراد به الذكر الذي هو الطاعة لأنه من قبيل ما لا يصح من العبد أن يشاءه إلا والله قد شاء منه وكلفه إياه. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 438 - 439} .