قال - رحمه الله:
سُورَة نُوحٍ
[فِيهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ]
الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَوْلُهُ: {لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} يَعْنِي لَا تَخْشَوْنَ لِلَّهِ عِقَابًا.
وَعَبَّرَ عَنْ الْعِقَابِ بِالْوَقَارِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَظَّمَهُ فَقَدْ عَرَفَهُ، وَعَنْ الْخَشْيَةِ بِالرَّجَاءِ؛ لِأَنَّهَا نَظِيرَتُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} يَعْنِي فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، وَالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَكُلِّ صِفَةٍ وَنَعْتٍ تَكُونُ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ تَدْبِيرُهُ فِي النَّشْأَةِ مِنْ تُرَابٍ إلَى نُطْفَةٍ إلَى عَلَقَةٍ، إلَى مُضْغَةٍ، إلَى لَحْمٍ وَدَمٍ، وَخَلْقٍ سَوِيٍّ.
وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِيهِ: مَا لَكُمْ لَا تُؤَمِّلُونَ تَوْقِيرَكُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ وَلُطْفِهِ وَنِعْمَتِهِ.
أَدْخَلَهَا الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْأَحْكَامِ.
الْآيَةُ الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} .
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لَمَّا قَالَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} حِينَ اسْتَنْفَدَ مَا فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَمَا فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، دَعَا عَلَيْهِمْ نُوحٌ بِقَوْلِهِ: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} فَأَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ، وَأَغْرَقَ أُمَّتَهُ.