سورة المعارج
وهي مكية وفيها مواضع من الأحكام والنسخ.
(5) - قوله تعالى: {فاصبر صبرًا جميلًا} :
اختلف فيه هل هو منسوخ أو محكم. فذهب بعضهم إلى أنه منسوخ بآية السيف. وذهب قوم إلى أنه محكم وأنه صلى الله عليه وسلم لم يزل صابرًا عليهم رفيقًا بهم. وقال بعضهم: وإنما أمره بالصبر الجميل وهو الذي لا يلحقه معه فشل ولا تشك ولا قلة رضى ولا غير ذلك. فالأمر بالصبر الجميل محكم في كل حالة.
(24) - (35) -قوله تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم ... } إلى قوله تعالى: {أولئك في جنات مكرمون} :
وقد تقدم الكلام في معنى قوله: {والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم} الخلاف في المحروم ما هو وفيه أقوال كثيرة حتى قال الشعبي: أعياني أن أعلم المحروم. وحكي عنه أيضًا أنه قال وهو ابن سبعين سنة: سألت عنه وأنا غلام فما وجدت شفاء. ولا معنى لإعادة الكلام في ذلك إذ قد تقدم.
(29) - (30) - وقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} :
يستدل الفقهاء بهذه الآية على أن الوطء لا يجوز إلا بوجهين: نكاح أو ملك يمين، خلافًا لمن أجاز المتعة ولمن أجاز الوطء بالأجرة. وقد سئل مالك رحمه الله تعالى: أليس واسعًا أن تدخل جارية الزوجة أو الوالد على الرجل في المرحاض؟ فقال مالك رحمه الله تعالى: لا ما في ذلك سعة قال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} .
وقد اختلف الأصوليون هل يجوز الاستدلال بمثل هذه الآية التي لم يقصد فيها الإعلام بالحكم وإنما قصد فيها ثناء أو ذم. لكن إذا اعتبرت ففيها الحكم منطو. وكذلك اختلف في مثل قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ونحوه مما قصد فيها لغرض ما. وألفاظ الآية تعطي حكمًا إلا أنه لم يقصد إلى ذكره لأن هذه الآية إنما قصد فيها الإعلام بالعدة ولم يقصد به إباحة النكاح. فطائفة تجيز الاستدلال بهذا النحو وطائفة لا تجيزه. والجواز أظهر.
(32) - قوله تعالى: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} :