وقال الفراء:
سورة (المعارج)
{سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}
قوله: {سَأَلَ سَآئِلٌ ...} .
دعا داعٍ بعذاب واقع، وهو: النضر [بن الحارث] بن كَلدةَ، قال: اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك فأمطرْ علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، فأُسر يوم بدر، فقتل صبرا هو وعقبة.
وقوله: {بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ...} .
يريد: للكافرين، والواقع من نعت العذاب. واللام التي فِي الكافرين دخلت للعذاب لا للواقع.
{مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ}
وقوله: {ذِي الْمَعَارِجِ ...} .
من صفة الله عز وجل؛ لأن الملائكة تعرُج إلى الله عز وجل، فوصف نفسه بذلك.
{تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}
وقوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ...} .
يقول: لو صعد غير الملائكة لصعدوا فِي قدر خسمين ألف سنة، وأما (يعرج) ، فالقراء مجتمعون على التاء، وذكر بعض المشيخه عن زهير عن أبى إسحق الهمدانى قال: قرأ عبدالله"يعرج"بالياء وقال الأعمش: ما سمعت أحداً يقرؤها إلا بالتاء. وكلٌّ صواب.
{إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً}
وقوله: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ...} .
يريد: البعث، ونراه نحن قريباً؛ لأن كلّ ما هو آت: قريب.
{وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً}
وقوله: {ولا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ...} .
لا يَسْأَل ذو قرابة عن قرابته، ولكنهم يُعَرَّفُونهم [بالبناء للمجهول] ساعة، ثم لا تعارف بعد تلك الساعة، وقد قرأ بعضهم: (ولا يُسْأَلُ حَميمٌ حَمِيماً) لا يقال لحميم: أين حميمك؟ ولست أشتهى ذلك؛ لأنه مخالف للتفسير، ولأن القراء مجتمعون على (يَسأَل) .
{وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ}
وقوله: {وَفَصِيلَتِهِ ...} هي أصغر آبائه الذي إليه ينتمى.
{وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ * كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى}