سورة نوح
مكية، وثمان أو تسع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ ...(1)
بأن أنذر، حذف الجارّ وأوصل الفعل،
أو أن مفسرة؛ لاشتمال معنى الإرسال على القول.(قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ)الطوفان، أو عذاب يوم القيامة، والأول أوجه، (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ(2)
لاقتران قولي بالمعجزة.
(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ...(3)
بأن اعبدوا اللَّه. (وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ...(4)
ما كان لكم من الذنوب أو بعضها. وهي التي تقدّمت الإيمان،"فإنَّ الإسلام يجبُّ"
ما قبله". (وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) هو آخر الآجال.(إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا"
يُؤَخَّرُ) والتوفيق بينه وبين تأخير الأجل أنَّ القضاء معلّق ومبرم، فالتأخير بالنظر إلى الأول،
وعدمه بالنظر إلى الثاني. أي: لو آمنوا عاشوا كذا، وإن لم يؤمنوا فكذا، وهذا معنى زيادة
الصدقة والصلة في العمر، وما في علمه تعالى لا يبدّل (لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) جعلهم جاهلين
بذلكٍ لعدم جريهم على موجب العلم. (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا(5)
أي: دائما.
(فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا(6)
عن الإيمان. وإسناد الزيادة إلى الدعاء، إسناد إلى السبب.
(وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ ...(7)
أي: ليؤمنوا فتغفر لهم، فذكر المسبب الذي
هو حظهم، ليكون أدل على قبح إعراضهم. (جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ) لئلا يسمعوا
كلامي. المجعول في الآذان رؤوس الأنامل، وإطلاق الأصابع مجاز مبالغة. (وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ)
تغطوا بها لئلا يروني، كراهة منهم لرؤيتي، أو لئلا أعرفهم فأدعوهم إلى الإيمان والإتيان بصيغة
الطلب للمبالغة، كأنهم طلبوا من الثياب أن تغشاهم. (وَأَصَرُّوا) على الكفر، من أصرّ الحمار
على الأتان أذنيه يطردها للسفاد، وكفى بهذا التشبيه مزجرة (وَاسْتَكْبَرُوا) عن اتباع الحق.