فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة نوح (عليه السّلام)
مكيّة.
وهي ثلاثون آية عند أهل الحجاز.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
7 - {جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ:} لتبرّمهم بنوح عليه السّلام، واستخفافهم به، فدعاهم جهارا، ثمّ أعلن لهم الوعد والوعيد، وأسرّهم إسرارا، فلم ينجح فيهم كلامه.
13 - {ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً:} لا تخشون لله عظمة، ما لكم لا ترجون لوعد الله موقّرين إيّاه.
14 - {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً:} أي: خلقكم من تراب من نطفة، ثمّ من علقة، ثمّ من مضغة مخلّقة وغير مخلّقة. وقيل: خلق أرواحهم جنودا مجنّدة أوّل مرّة، وإخراجهم من صلب آدم عليه السّلام كأمثال الذّرّ للميثاق ثانيا، وتوليدهم من آبائهم وأمّهاتهم أطفالا للقدرة والاختيار ثالثا. وقيل: أراد تنميتهم والزّيادة في أجزائهم كلّ يوم. وقيل: أراد تصرّفهم من حال إلى حال. والطّور: المرّة.
23 - {وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً:} زيّن الشّيطان لعمرو بن لحيّ حتى اتّخذ أصناما على هذه الأسماء، وفرّقها في قبائل العرب، وزعم أنّه استخرجها من الأرض، وأنّها تلك الأصنام القديمة، فكانت ودّ لكلب بدومة الجندل، وسواع لهذيل برهاط، ويغوث لقبائل من اليمن بجرش، ويعوق لهمدان، وفيه شيطان يكلّمهم إذا تحاكموا إليه،
ونسر لذي الكلاع بأرض حمير.
24 -ودعوة نوح عليه السّلام: {وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ ضَلالاً} كدعوة موسى عليه السّلام.
{مِمّا:} (ما) صلة كما في قوله: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران:159] .
26 - (ديّار) : فيعال من الدّور. وقيل: المراد بالدّيّار: صاحب الدّار.
وعن عبد الرّحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: إذا كان يوم القيامة دعي نوح إلى الحساب، فيقول قومه: لا، والله ما جاءنا، فيقول نوح: بلى والله قد بلّغت، فيقال له: من يعلم؟ فيقول:
أمّة محمد، فيجيبون، ويشهدون له، ثمّ كذلك، ثمّ كذلك. انتهى انتهى {دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر، للجرجاني. 2/ 664 - 665} ...