فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458994 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) }

وأنت إذا تأملت ارتباط إحدى الجملتين بالأخرى وجدت تحتها كنزا عظيما من كنوز المعرفة والعلم، فأشار سبحانه بمبدأ خلقه مما يعلمون من النطفة وما بعدها إلى موضع الحجة والآية الدالة على وجوده ووحدانيته وكماله وتفرده بالربوبية والإلهية، وأنه لا يحسن به مع ذلك أن يتركهم سدى لا يرسل إليهم رسولا، ولا ينزل عليهم كتابا، وأنه لا يعجز مع ذلك أن يخلقهم بعد ما أماتهم خلقا جديدا، ويبعثهم إلى دار يوفيهم فيها أعمالهم من الخير والشر.

فكيف يطمعون في دخول الجنة وهم يكذبونني، ويكذبون رسلي، ويعدلون بي خلقي، وهم يعلمون من أي شيء خلقتهم.

ويشبه هذا قوله: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ} وهم كانوا مصدقين بأنه خالقهم، ولكن احتج عليهم بخلقه لهم على توحيده ومعرفته وصدق رسله، فدعاهم منهم ومن خلقه إلى الإقرار بأسمائه وصفاته وتوحيده، وصدق رسله، والإيمان بالمعاد.

{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) }

(فائدة: المشرق والمغرب بين الجمع والتثنية والإفراد)

ومن هذا المعنى مجيء المشرق والمغرب في القرآن تارة مجموعين، وتارة مثنيين وتارة مفردين لاختصاص كل محل بما يقتضيه من ذلك.

فالأول كقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ}

والثاني كقوله: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

والثالث كقوله: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً}

فتأمل هذه الحكمة البالغة في تغاير هذه المواضع في الإفراد والجمع والتثنية بحسب موادها يطلعك على عظمة القرآن الكريم وجلالته وأنه تنزيل من حكيم حميد فحيث جمعت كان المراد بها مشارق الشمس ومغاربها في أيام السنة، وهي متعددة وحيث أفردت كان المراد أفقي المشرق والمغرب وحيث ثنيا كان المراد مشرقي صعودها وهبوطها ومغربيهما فإنها تبتدئ صاعدة حتى تنتهي إلى غاية أوجها وارتفاعها فهذا مشرق صعودها وينشأ منه فصلا الخريف والشتاء.

فجعل مشرق صعودها بجملته مشرقا واحدا ومشرق هبوطها بجملته مشرقا واحدا ويقابلها مغرباها فهذا وجه اختلاف هذه في الإفراد والتثنية والجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت