فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ} .
قرأ نافع بغير همزة، والباقون بالهمزة.
فمن قرأ بغير همزة، فهو من سال يسال يعني: جرى واد بعذاب الله تعالى.
ومن قرأ بالهمزة، فهو من سأل يسأل بمعنى دعا داع.
{بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} ، وهو النضر بن الحارث، فوقع به العذاب، فقتل يوم بدر في الدنيا.
وقال مجاهد: دعا داع بعذاب يقع في الآخرة، وهو قولهم: إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء.
ويقال: {سَأَلَ سَائِلٌ} عن عذاب واقع والجواب: {للكافرين لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} يعني: أن ذلك العذاب من الله واقع للكافرين.
{مِنَ الله} الذي هو {ذِي المعارج} .
قال مقاتل: يعني: ذي الدرجات، يعني: السماوات السبع.
وقال القتبي: يعني: معارج الملائكة أي تصعد.
{تَعْرُجُ الملئكة والروح إِلَيْهِ} يعني: جبريل.
{فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} يعني: ذلك العذاب واقع في يوم القيامة، مقداره خمسين ألف سنة.
ويقال: يعني: يعرج جبريل والملائكة في يوم واحد كان مقداره لو صعد غيرهم خمسين ألف سنة.
وقال محمد بن كعب: {فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} قال: هو يوم الفصل بين الدنيا والآخرة.
ثم قال عز وجل: {فاصبر صَبْراً جَمِيلاً} يعني: اصبر صبراً حسناً لا جزع فيه.
ثم أخبر متى يقع العذاب فقال: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً} يعني: يوم القيامة غير كائن عندهم.
{وَنَرَاهُ قَرِيباً} لا خلف فيه.
{يَوْمَ تَكُونُ السماء كالمهل} يعني: اليوم الذي تكون السماء كالمهل أي: كدردي الزيت من الخوف.
ويقال: ما أذيب من الفضة أو النحاس.
{وَتَكُونُ الجبال كالعهن} يعني: كالصوف المندوف.
قرأ الكسائي: {يَعْرُجُ الملائكة} بالياء، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث، لأنها جمع الملائكة.
ومن قرأ بالياء، فلتقديم الفعل.