وروي عن ابن كثير أنه قرأ: {وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ} بضم الياء ، والباقون بالنصب.
ومن قرأ بالضم ، فمعناه أنه لا يسأل قريب عن ذي قرابته ، لأن كل إنسان يعرف بعضهم بعضاً قوله تعالى {يُبَصَّرُونَهُمْ} يعني: يعرفونهم ملائكة الله تعالى.
ومن قرأ بالنصب ، معناه لا يسأل قريب عن قريبه ، لأنه يعرف بعضهم بعضاً {يُبَصَّرُونَهُمْ} يعني: يعرفونهم ويقال: مرة يعرفونهم ، ويقال: ومرة لا يعرفونهم.
ثم قال عز وجل: {يَوَدُّ المجرم} أي: يتمنى الكافر.
{لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ} يعني: ينادي نفسه بولده ، {وصاحبته} يعني: وزوجته ، {وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ التي تُوِيهِ} يعني: عشيرته التي يأوى إليهم.
وقال مجاهد: {وَفَصِيلَتِهِ} أي: قبيلته ، هكذا روي عن قتادة.
وقال الضحاك: يعني: عشيرته.
{وَمَن فِى الأرض جَمِيعاً} يعني: يفادي نفسه بجميع من في الأرض.
{ثُمَّ يُنجِيهِ} يعني: ينجي نفسه من العذاب.
قال الله تعالى: {كَلاَّ} أي حقاً لا ينجيه ، وإن فادى جميع الخلق ، ولا يفادي نفسه وقال أهل اللغة: {كَلاَّ} ردع وتنبيه يعني: لا يكون كما تمنى.
ثم استأنف الكلام ، فقال: {كَلاَّ إِنَّهَا لظى} يعني: النار والعقوبة {لظى} اسم من أسماء النار.
{نَزَّاعَةً للشوى} يعني: قلاعة للأعضاء ؛ ويقال: حراقة للأعضاء والجسد.
وقال القتبي الشوى: جلود الرأس وأحدها شواة ، ويعني: أن النار تنزع جلود الرأس.
وعن أبي صالح قال: {نَزَّاعَةً للشوى} أطراف اليدين والرجلين ؛ وقال مقاتل: يعني: تنزع النار الهامة والأطراف.
قرأ عاصم في رواية حفص: {نَزَّاعَةً} نصباً على الحال ، والباقون بالضم يعني: إنها نزاعة للشوى.