قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة نوح - عليه السلام -
مكية
-قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً (إلى قَوْمِهِ) } ، إلى قوله: {لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
أي: أرسلنا نوحاً منذراً قومه عذاب الله الأليم.
قيل: هو الطوفان.
وقيل: هو عذاب جهنم.
ويروى أن نوحاً عليه السلام أرسل إلى قومه وهو ابن مائتي سنة وخمسين سنة، فلبث فيهم يدعوهم إلى الله وإلى عبادته ألف سنة إلا خمسين سنة كما أعملنا الله عنه، ثم دعا
قومه فبلغه الله أمله (فيهم) فغرق بهم كما أعلنما عنه. ثم عاش بعد الغرق مائتي سنة وخمسين سنة فكان عمره ألف سنة وأربع مائة سنة وخمسين سنة، فلما احتضر قال له ملك الموت: يا أطول الأنبياء عمراً وأكثرهم عملاً، كيف وجدت الدنيا؟ قال: كَبيْتٍ له بابان، دخلت من باب وخرجت من باب.
-ثم قال تعالى { [قَالَ] ياقوم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ.
أي:"نَذِيرٌ"أنذركم عقاب الله فاحذروه أن ينزل بكم على كفركم،"مبِينٌ": أي قد بينت لكم إنذاري إياكم.
-ثم قال: {أَنِ اعبدوا الله واتقوه ... } .
(أي: مبين بأن اعبدوا الله، لا تعبدوا غيره،) واتقوه فيما أمركم به.
- {وَأَطِيعُونِ} .
أي: انتهوا إلى ما أمركم به، واقبلوا نصيحتي لكم.
قال قتادة:"أرسل الله عز وجل المرسلين بأن [يعبد] الله وحده وأن [تتقى] "
محارمه، وأن يطاع أمره"."
-ثم قال تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} .
أي: يسترها عليكم، فلا يعاقبكم بها إن أطعتموني.
و"مِنْ"بمعنى"عَنْ"أي: يغفر لكم (عن) ذنوبكم، كما تقول: وجع بطني من الطعام، أي: عن الطعامم. وإذا كانت ["مِنْ"] بمعنى"عن"لم تدل على [على] التبعيض، وقيل:"من"للتبعيض والمعنى: يغفر لكم منها ما وعدكم العقوبة عليه وهو معظمها، وهو الشرك به، ولا يحسن أن تكون"من"زائدة؛ لأنها لا تزاد في الإيجاب.