فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459659 من 466147

(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)

قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:

سورة نوح

قوله - تعالى، إخبارًا عن نوح عليه السلام -: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(4) ،

حجة على المعتزلة والقدرية فيما يزعمون: أن المقتول ميت، بغير أجله، فالأجل المؤجل من الموت لا تقدم فيه، ولا تأخر.

فإن قيل: فما معنى قول النبي، صلى الله عليه وسلم:"صلة الرحم تزيد في الأجل"؟.

قيل: معناه تزيد في الأجل الذي أجل بغير صله الرحم، كأنّه قد

سبق في القضاء أن يوهب لواصلي الأرحام عُمُرًا يكون زيادة في

أعمارهم، كما سبق فيه أنه يهب آدم لداود - عليهما السلام - أربعين

عامًا، من عمره، تكون زيادة في عمر داود، ونقصانًا من عمر

آدم عليهما السلام.

وهو مثل قوله، صلى الله عليه وسلم:"أرأيت ما نعمله من"

الأعمال، أهو في أمر قد فرغ منه،"قيل له: يا رسول الله، ففيم"

العمل؟!، قال"اعملوا فكل ميسر لما خلق له".

فكان القضاء بموهبة آدم لداود كان سابقًا فتيسَّر لما خلق له فزيد في

عمره.

وقد رُوي:"أن الزنا ينقص من العمر"، فهو على ما ذكرناه.

من تقدم القضاء به، وهذا معنى قول الله - عز وجل -: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ) ، فيزاد فيه فضيلة

الرحم، وينقص منه بالزنا، كما أداه الخبر، وبما شاء الله من

الأعمال، التي لم يؤدها الخبر، وكذا قال ابن عباس - رضي الله عنه - حين سُئل عن قول: النبي، صلى الله عليه وسلم:"الدعاء يرد القضاء"فقال: هو من القضاء أن يرد الدعاء القضاء"."

فكل هذه الأشياء منتظمة مؤتلفة، غير مختلفهّ، لا تشكل على أفهام

العلماء بالله، وبأمره ومنهاه سبحانه.

فإن قيل: فما معنى قول النبي، صلى الله عليه وسلم، حين أخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت