فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459836 من 466147

وقال القرطبي:

{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) }

فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ} أي سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان.

{إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} وهذا منه ترغيب في التوبة.

وقد روى حُذَيفة بن اليمان: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الاستغفار ممحاة للذنوب"وقال الفُضيل: يقول العبد أستغفر الله، وتفسيرها أقِلْنِي.

الثانية: قوله تعالى: {يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} أي يرسل ماء السماء، ففيه إضمار.

وقيل: السماء المطر، أي يرسل المطر.

قال الشاعر:

إذا سقط السماءُ بأرضِ قوم ... عيناه وإن كانوا غِضاباً

و"مِدْراراً"ذَا غَيْث كثير.

وجزم"يُرْسِل"جواباً للأمر.

وقال مقاتل: لما كذَّبوا نوحاً زماناً طويلاً حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت مواشيهم وزروعهم، فصاروا إلى نوح عليه السلام واستغاثوا به.

فقال: {استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} أي لم يزل كذلك لمن أناب إليه.

ثم قال ترغيباً في الإيمان: يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً.

وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً.

قال قتادة: علم نبيّ الله صلى الله عليه وسلم أنهم أهل حرص على الدنيا فقال:"هَلُمّوا إلى طاعة الله فإن في طاعة الله درك الدنيا والآخرة".

الثالثة: في هذه الآية والتي في"هود"دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار.

قال الشعبيّ: خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فأمطروا فقالوا: ما رأيناك استسقيتَ؟ فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ:"اسْتَغْفِرُوا ربَّكُمْ إنه كَانَ غَفَّاراً."

يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت