1 - {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) }
قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحرث حين قال: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ} هذه الآية، وهو قول عطاء، والكلبي، ومقاتل، (وسعيد بن جبير) ، عن ابن عباس، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: دعا داع على نفسه، وذلك أن قولهم: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} [الأنفال:32] الآية، دعاء منه، وسؤال للعذاب.
قال ابن الأنباري: (على هذا القول تقدير(الباء) الإسقاط، وتأويل الآية: سأل سائل عذابًا واقعًا، فأكد بـ (الباء) ، كقوله - عز وجل: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 25] ).
ومعنى قوله: (واقع) أي: كائن، يعني أن العذاب كائن للكفار، فاستعجله النضر وسأله؛ (هذا قول الأكثرين في هذه الآية) .
وقال الحسن، وقتادة: لما بعث الله محمدًا، وخوف المشكرين بالعذاب، قال المشركون بعضهم لبعض: [سلوا] محمدًا لمن هذا العذاب، وبمن يقع؟ فأخبر الله عنهم بقوله: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) } .
قال ابن الأنباري: (والتأويل على هذا القول: سأل سائل عن عذاب واقع،(الباء) بتأويل (عن) كقول علقمة:
فَإنْ تسألوني بالنِّسَاءِ فإنني ... بصيرٌ بأدْواءِ النسَاءِ طبيبُ
أي عن النساء). وكما قال الأخطل:
دعِ المُعَمَّرَ لا تسْألْ بمصرعِهِ ... واسْألْ بمصْقَلَةَ البَكْريِّ ما فَعَلا
أراد: عن مصرعه. قال الله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] ، وهذا قول الأخفش، قال: أي سأل عن عذاب الله، يقال: خرجنا نسأل عن فلان وبفلان، ونحو ذلك قال الزجاج.
وقال أبو علي الفارسي: (سأل سائل النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو المسلمين بعذاب واقع، فلم يذكر المفعول الأول لـ:"سأل"- هذا ما ذكره المفسرون، وأهل المعاني في هذه الآية -، وهو كله على قراءة من قرأ:(سأل) بالهمز، فاما من قرأ (سأل) بغير همز، فله وجهان: