(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
{وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) }
وقال ابن مسعود: لم تخرج الريح قط إلَّا بمكيال، إلا في قصة عاد فإنَّها عصت على الخُزان فغلبتهم فلم يعلموا مقدار مكيالها، فذلك قوله تعالى: {فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] والصرصر: ذات الصوت الشديد {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاويَةٍ} [الحاقة: 7] {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20] أي: من أصله.
فإن قيل: فما معنى إهلاكهم بالريح؟
فالجواب: إنَّما أهلك ذلك الخلق العظيم بالريح التي في ألطف الأشياء لتظهر آثار القدرة، كما أمات الخلق بنفخةٍ ويحييهم بنفخة.
وذكر جدّي رحمه الله قصتهم بألفاظ مسجوعة، ثم قال: غلبهم الهوى فامتدَّ المقصور. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...