ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة الحاقة
{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ (11) }
استعارة معقول لمحسوس، والجامع عقليّ أيضا: نحو: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} المستعار (منه) التكبّر وهو عقليّ، والمستعار له كثرة الماء وهو حسّيّ، والجامع الاستعلاء وهو عقليّ أيضا.
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) }
فهو تأكيد لرفع توهم تعدّد النفخة لأنّ هذه الصيغة قد تدلّ على الكثرة، بدليل: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .
{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) }
حيث ختم الأولى ب {تُؤْمِنُونَ} ، والثانية ب {تَذَكَّرُونَ} ووجهه: أنّ مخالفة القرآن لنظم الشعر ظاهرة واضحة لا تخفى على أحد، فقول من قال: شعر، كفر وعناد محض، فناسب ختمه بقوله: {قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} .
وأما مخالفته لنظم الكهّان وألفاظ السجع فتحتاج إلى تذكّر وتدبّر لأنّ كلّا منهما نثر، فليست مخالفته له في وضوحها لكلّ أحد كمخالفته الشعر وإنما تظهر بتدبّر ما في القرآن من الفصاحة والبلاغة والبدائع والمعاني الأنيقة، فحسن ختمه بقوله: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} . انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...