{قَالَ أَوْسَطُهُمْ} هو يعني أعدلهم في قول جميع المفسرين. قال ابن عباس: هو كقوله: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ} [المائدة: 89] ، وكقوله: {أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] . {لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} قالوا: هلا تستثنون فتقولون: إن شاء الله. وهو قول ابن عباس ومقاتل والكلبي ومجاهد.
قال أبو إسحاق: ومعنى التسبيح هاهنا الاستثناء، وهو أن يقولوا: إن شاء الله. فإن قيل: التسبيح أن تقول: سبحان الله. والجواب في ذلك أن كل ما عظمت الله به فهو تسبيح , لأن التسبيح تنزيه الله عن السوء، والاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يقدر أحد أن يفعل فعلًا إلا بمشيئة الله عز وجل.
وقال أبو صالح: كان استثناؤهم سبحان الله. وإنما أنكر أوسطهم عليهم ترك الاستثناء في قوله: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} فحلفوا على صرام جنتهم من غير استثناء فلم يصرموا فأنكر عليهم الأوسط ترك الاستثناء في اليمين.
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا} نزهوه عن أن يكون ظالمًا فيما صنع، وأقروا على أنفسهم بالظلم، فقالوا: {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بمعصيتنا ومنعنا المساكين.
وقال الكلبي: {قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا} يقولون: نستغفر ربنا مما صنعنا، ثم لام بعضهم بعضًا فيما فعلوا من العزم على منع المساكين.
30 -وقوله: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) } يقول هذا لهذا: أنت أشرت علينا بهذا الرأي. ويقول هذا لهذا: أنت منعتنا أن ندخلها المساكين. فكان هذا هو التلاوم بينهم , قاله عطاء والكلبي.
وقال مقاتل: يلوم بعضهم بعضًا في منع حقوق المساكين.