ثم أخبر عن المؤمنين وعما أعد لهم في الآخرة فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ}
قال ابن عباس ومقاتل: يخافون عذاب ربهم ولم يروه فيؤمنون به خوفًا من عذابه.
13 -ثم رجع إلى خطاب الكفار فقال: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} قال مقاتل والكلبي: أسروا قولكم في محمد أو اجهروا له بالعداوة وتكلموا علانية: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} بما في القلوب.
قال ابن عباس: كانوا ينالون من رسول الله فيخبره جبريل، فقال بعضهم لبعض: أسروا قولكم كيلا يسمع إله محمد. فأنزل الله هذه الآية.
ثم احتج على ذلك بقوله: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} ، والظاهر أن من خلق هو الله تعالى. والمعنى: ألا يعلم ما في الصدور من خلقها وخلق القول. أي خالق الصدور والأقوال عالم بها وبما فيها؛ وهذا معنى قول مقاتل. وقد حذف مفعول (خَلَقَ) لأن ما قبله من ذكر القول والصدر يدل عليه.
ويجوز أن يكون (خَلَقَ) بمعنى المخلوق. فيكون المعنى: ألا يعلم الله من خلقه. أي مخلوقه، وحذف العائد إلى الموصول.
قوله: {وَهُوَ اَللًطِيفُ} قال مقاتل: لطف علمه بما في القلوب، {الْخَبِيرُ} بما فيها من السر والوسوسة.