[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(التّوبة)
قال الراغب الأصفهاني:
قيل: التوبة النصوح ترك ما تنكره السنة في الظاهر والباطن.
وقال أمير المؤمنين:
التوبة على أربعة دعائم، استغفار باللسان ونية بالقلب وترك بالجوارح وإضمار أن لا يعود وسئل السوسني عنها، فقال: الرجوع عن كل ما ذمه العلم إلى ما مدحه.
وقيل: هي الاعتراف والندم والإقلاع.
وقال عليه الصلاة والسلام: من تاب قبل موته بفواق ناقة حرم الله وجه على النار.
الحثّ على المبادرة إليها
قيل في قوله تعالى: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة) هو من مات على المعصية من غير توبة.
وقال مجاهد: التوقف حسن إلا في التوبة.
وقيل لرجل: أوص فقال: أحذركم سوف.
قال شاعر:
والمرء مرتهن بسوف وليتني ... وهلاكه في سوفه واللّيت
وقال صلّى الله عليه وسلّم: إياكم ولو، فإن لو من أقوال المنافقين.
وقيل: من وجد في قلبه التخويف فلا يطلبن لنفسه التسويف.
وقيل في قوله تعالى: (لِيَفْجُرَ أَمامَهُ)
أي يقول غدا أتوب وقال أبو حازم: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ولا نتوب حتى نموت.
قال شاعر:
أسوّف توبتي خمسين عاما ... وظنّي أن مثلي لا يتوب
وقال:
متى يفلح من قدعا ... ش خمسين وما أفلح
وقال عمر بن عبيد الله لرجل: عظني، فقال: قد قطعت عامة سفرك فإن استطعت أن لا تضلّ في آخره فافعل.
وقال المؤلف وأنا أقول: قد ضللت عامة سفري فإن لم يهدني الله فويل لي. ختم الله لي بخير ولمن كتب، وقرأ.
وقال مصعب بن الزبير: إدفع سطوة الله بسرعة النزوع وحسن الرجوع ويوشك أن المنايا تسبق الوصايا.
الحثّ على الاستغفار واختلاط سيّئ الأفعال بالحسن
قال صلّى الله عليه وسلّم: ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم خمسين مرة.
وقال بعضهم: حق على المؤمن أن يقتدي بأبويه في قولهما: (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا)
الآية، وبما قال نوح عليه السلام: (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) .
وقوله تعالى: (خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً) الآية.
وقال أمير المؤمنين: العجب لمن يقنط ومعه النجاة الاستغفار.
وقيل: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
وقال عمر رضي الله عنه: لم أر أشد طلبا وأسرع دركا من حسنة حديثة لذنب قديم.
وقيل لرجل ألا تأتي إلى الحسن لتسمع منه؟ فقال: إنا مشغول بذنب أستغفر منه وبنعمة أشكر عليها فمتى أتفرغ لإتيانه.