[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الحديث)
وقد ورد فِي القرآن على خمسة أَوجه: الأَوّل بمعنى: الأَخبار والآثار.
{أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} أَى أَتخبرونهم.
الثَّانى بمعنى: القول والكلام {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً} أَى قولاً.
الثَّالث بمعنى: القرآن العظيم {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} .
الرّابع بمعنى: القِصَصَ ذات العِبَرِ {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} أَى أَحسن القِصَصِ.
الخامس بمعنى: العِبَر فِي حديث الكفَّار والفجّار {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} قال الشاعر:
*كلُّ العلومِ سوى القُرْآنِ مَشْغَلة * أَو الأَحاديث من دون الدواوينِ*
*فبالقرَانِ أُقيمت كلُّ مائلةٍ * وبالحديث استقامتْ دولةُ الدين*
*العلم ما كان فيه قال حدثنا * وما سواه فوسواس الشياطين*
وكلُّ كلام يَبلغ الإِنسان من جهة السّمع أَو الوحي فِي يقظته أَو منامه يقال له: حديث.
قال تعالى {وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً} وقوله {وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} أَى ما يحدّث به الإِنسان فِي نومه.
والحديث أَيضاً: الطريّ من الثمار.
ورجل حَدُث: حسن الحديث.
ويقال لكلِّ ما قرب عهده: حديث، فَعَالا كان أَو مقالاً، قال تعالى {حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً} .
والحُدُوث: كون الشيء بعد أَن لم يكن، عَرَضاً كان أَو جوهراً، وإِحداثه: إِيجاده.
وإِحداث الجوهر ليس إِلاَّ لله تعالى.
والمحدَث: ما أُوجد بعد أَن لم يكن، وذلك إِمّا فِي ذاته أَو إِحداثه عند ما حصل عنده نحو: أَحدثت مِلكاً.
ورجل حَدَث وحديث السّنِّ بمعنًى، وحِدْث النساء بالكسر أَى محادثهنَّ وتحادثوا وصاروا أَحدوثة.
والحادثة: النَّازلة العارضة. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 439 - 440}