4 -ثم خاطب عائشة وحفصة فقال قوله: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} أي من التعاون على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإيذاء: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} قال المفسرون: عدلت ومالت عن الحق، وهما أنهما أحبا ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من اجتناب جاريته فلذلك صغو قلبيهما، وجواب الشرط محذوف للعلم به على تقدير: كان خيرًا لكما.
والمراد بالجمع في قوله: {قُلُوبُكُمَا} التثنية. قال الفراء: وإنما اختير الجمع على التثنية؛ لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين اثنين في الإنسان، كاليدين والرجلين والعينين، فلما جرى أكثره على هذا ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى الاثنين مذهب الاثنين. وقد ذكرنا شرح هذا عند قوله: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، وتفسير الصغو قد تقدم أيضًا عند قوله: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ} [الأنعام: 113] .
قوله تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} ، أي: يتظاهرا ويتعاونا على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعصية والإيذاء {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ} ، أي: لم يضره ذلك التظاهر منكما فإن الله هو مولاه. قال ابن عباس: موال له على من عاداه، وناصر له. وقال مقاتل: ولي له في العون، يعني يتولى نصرته. {وَجِبْرِيلُ} وليه، {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} قال ابن عباس: يريد أبا بكر وعمر مواليين للنبي - صلى الله عليه وسلم - على من عاداه، وناصرين له. وهو قول المقاتلين وعكرمة.
وروى ذلك عن عبد الله مرفوعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر".
وقال المسيب بن شريك: هو أبو بكر.
وقال سعيد بن جبير: هو عمر.
وقال الضحاك: يعني به خيار المؤمنين. ولفظ الآية على ما قال. ونحو ذلك قال الكلبي: هم المخلصون الذين ليسوا بمنافقين.