[من روائع الأبحاث]
(فصل: أَنْبَاؤُهُ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ)
قال القاضي عياض:
وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَامَاتِهِ، وَبَاهِرِ آيَاتِهِ أَنْبَاؤُهُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ، وَإِمْدَادِ اللَّهِ لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَطَاعَةِ الْجِنِّ لَهُ، وَرُؤْيَةِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ ..
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ» الْآيَةَ.
وَقَالَ «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا» .
وَقَالَ: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ» .. الْآيَتَيْنِ.
وَقَالَ: «وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ» الآية.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» قَالَ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَتِهِ له ستمئة جَنَاحٍ.
وَالْخَبَرُ فِي مُحَادَثَتِهِ مَعَ جِبْرِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وغيرهما من الْمَلَائِكَةِ، وَمَا شَاهَدَهُ مِنْ كَثْرَتِهِمْ وَعِظَمِ صُوَرِ بَعْضِهِمْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَشْهُورٌ .. وَقَدْ رَآهُمْ بِحَضْرَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ.
فَرَأَى أَصْحَابُهُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ. وَرَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا عِنْدَهُ جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ دَحْيَةَ. وَرَأَى سَعْدٌ عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فِي صُورَةِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بيض. ومثله عن غَيْرُ وَاحِدٍ وَسَمِعَ بَعْضُهُمْ زَجْرَ الْمَلَائِكَةِ خَيْلَهَا يوم بدر وبعضهم رأى تطاير الرؤوس مِنَ الْكُفَّارِ وَلَا يَرَوْنَ الضَّارِبَ وَرَأَى أَبُو سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ يَوْمَئِذٍ رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَقَدْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُصَافِحُ عِمْرَانَ بن حصين وَأَرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْزَةَ جبريل في الكعبة فخر مغشيا عليه ..