فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452234 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

(ومن خط القاضي)

قوله تعالى: {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}

قال: المراد الأمر في الدنيا لأن الآخرة ليس فيها أمر ولا نهي على الملائكة ولا غيرهم لأن التعبد زائل.

وفي البخاري عن علي:"اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل".

قلتُ: هذا وهمٌ منه رحمه الله تعالى فإن الله تعالى يأمر الملائكة يوم القيامة بأخذ الكفار والمجرمين إلى النار وسوقهم إليها وتعذيبهم فيها، ويأمر عباده بالسجود له فيخرون سجدا إلا من منعه الله من السجود، ويأمر المؤمنين فيعبرون الصراط ويأمر خزنة الجنة بفتحها لهم ويأمر خزنة النار بفتحها لأهلها، ويأمر ملائكة السماوات بالنزول إلى الأرض، ويأمر بشأن البعث كله وما بعده، فالأمر يومئذ لله ولا يعصى الله في ذلك اليوم طرفة عين، وأوامره ذلك اليوم للثواب والعقاب والشفاعة للملائكة والأنبياء وغيرهم تضبطها قدرة الخالق.

فكيف يقال: ليس في الآخرة أمر ولا نهي حتى يقال لا يعصون الله تعالى ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون في الدنيا؟

أفترى الله عز وجل لا يأمرهم يوم القيامة في أمر النار بشيء فلا يعصون فيه، ويفعلون ما يؤمرون فيه.

نعم ليست الآخرة دار حرث، وإنما هي دار حصاد.

وأوامر الرب ونواهيه ثابتة في الدارين، وكذلك أوامر التكليف ثابتة في البرزخ ويوم القيامة.

وحكاه أبو الحسن الأشعري في مقالاته عن أهل السنة في تكليف من لم تبلغه الدعوة في الدنيا أن يكلفوا يوم القيامة.

فقول القائل: الآخرة ليست دار تكليف ولا أمر ولا نهي قول باطل ودعوى فاسدة والله تعالى الموفق.

(فائدة)

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟

فأجاب: بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، والملائكة أفضل باعتبار البداية.

فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر.

وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة"."

وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين، ويصالح كل منهم على حقه، فعلى المتكلم في هذا الباب أن يعرف أسباب الفضل: أولا: ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض، والموازنة بينها ثانيا، ثم نسبتها إلى من قامت به ثالثا كثرة وقوة، ثم اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها رابعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت