وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْمُلْكِ)
قوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)
قال علي بن عيسى: معنى (تبارك) تعالى؛ لأنَّه الثابت الدائم الذي لم يزل ولا يزال، وذلك أن
أصل الصفة: الثبوت، من البروك وهو ثبوت الطير على الماء، ومنه البركة لثبوت الخير بها، قال:
ويجوز في معنى (تبارك) تعالى من جميع البركات منه، إلا أنَّ هذا المعنى مضمن في الصفة غير
مصرح به، وإنما المصرح به: تعالى باستحقاق التعظيم
والملك: القدرة والسلطان، وأصله من أصل
الملك، وأصل الملك من الشد، يقال: ملكت العجين إذا شددته، وقد شرح في الفاتحة.
قوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)
الابتلاء: الاختبار، يقال: بلوت هذا الأمر وابتليته أي: اختبرته،
قال زهير:
فأبلاهُم خَيرَ البَلاءِ الذي يَبلُو
ويقال: لم يبلُ من يخبر، أي: يعلم، والجواب لتقوم الحجة، لئلا يبقى للخلق على الله حجة،
ويكون الثواب والعقاب بعد العلم بوقوع الأمر دون العلم بأنه سيكون كذلك.
وقوله (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) مبتدأ وخبر، ولا يعمل فيه (ليبلوكم) لأن البلوى لم تقع
على قوله (أَيُّكُمْ) ، وفي الكلام إضمار فعل، والتقدير ليبلوكم لينظر (أَيُّكُمْ) أطوع له، وكذلك
قوله تعالى (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ) ، وإنما يأتي هذا ونحوه في أفعال العلم، ولو قلت:
اضرب أيُهم ذهب أو يذهب، لم يكن إلا نصباً؛ لأن الضرب ليس من هذا القبيل، ومن هذا القبيل
قوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) وقوله: (لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا) وقوله: (فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا) ، وقد شرحنا ذلك.
قوله تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14)
يسأل عن موضع (مَنْ) من الإعراب؟
والجواب: أنها في موضع رفع. لأنها فاعل (يعلم) والتقدير: يعلم الذي خلق ما في الصدور،
ولا يجوز أن تكون مفعولة؛ لأن المعنى لا يصح على ذلك، وذلك أنَّ (مَن) لمن يعقل دون ما لا يعقل فلو