هو.
قوله: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ)
إلى قوله (فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ(17) ،
حجة على المعتزلة فيما يزعمون: أنه - جل بنفسه في السماء، وعلمه في الأرض.
قوله: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا) ،
زوال كل لبسة وريب، يرتابون به - أنه كما قلناه -
في السماء على العرش، وعلمه في الأرض محيط بها،
وقد لخصناه في كتاب"الرد على الباهلي".
قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) ،
"إِلَى"- في هذا الموضع جار مجرى الصلات، والطير جمع لا محالة لقوله (وَيَقْبِضنَ)
وقوله (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ)
حجة على المعتزلة فِي باب الاستطاعة؛ إذ قد أخبر بإمساكهن عن نفسه، ولم يقل يستمسكن
بالذي جعله في استطاعتهن من سلطان الطيران بالأجنحة والقبض والبسط
بهن، كما جعل للناس سلطان الحركات، والأعمال بالجوارح التي في
أدوات الأفعال، وهم لايستطيعونها إلا به سبحانه.
قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا) ،
دليل على إقامة المجاز مقام الحقائق - في اللفظ، لأن الإصباح في الروحانيين، وقد
جعل للماء إصباحًا كما ترى، وفي جواز ذلك إنباء عن سعة اللسان،
ورد على المتنطعين من المنتسبين إلى التنسك - بغير علم - العادّين ما ضاهى
هذا النمط من كلام المخلوقين في عداد الكذب، وإلحاق الحرج بقائله.
والغور - والله أعلم - مكانه غائر، خرج على سعة اللسان،
والمعنى: أنة يبعد قعره، حتى لا تناله الدلاء، كذلك قال
المفسرون، يذكّر نِعَمه في الماء المعين الذي تناله أيدي الناس،
وأفواه مواشيهم وبهائمهم بلا مشقة، له الحمد والشكر، تبارك تعالى. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 4 صـ 374 - 379}